محمد بن جرير الطبري
122
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بها خلقه فيه ، فيرتدع عما هو عليه مقيم من الكفر به ، وبلقائه بعد مماته ، فيطيع ربه ، ويصدق بما جاءه به نبيه موسى ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : وهذا كتاب أنزلناه مبارك وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ( ص ) . كتاب أنزلناه مبارك . فاتبعوه يقول : فاجعلوه إماما تتبعونه وتعملون بما فيه أيها الناس . واتقوا يقول : واحذروا الله في أنفسكم أن تضيعوا العمل بما فيه ، وتتعدوا حدوده ، وتستحلوا محارمه . كما : 11035 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وهذا كتاب أنزلناه مبارك وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام . فاتبعوه يقول : فاتبعوا حلاله وحرموا حرامه . وقوله : لعلكم ترحمون يقول : لترحموا فتنجوا من عذاب الله وأليم عقابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ) * . اختلف أهل العربية في العامل في أن التي في قوله : أن تقولوا وفي معنى هذا الكلام ، فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن كراهية أن تقولوا : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا . وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك في موضع نصب بفعل مضمر ، قال : ومعنى الكلام : فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون اتقوا أن تقولوا . قال : ومثله بقول الله أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون . وقال آخرون منهم : هو في موضع نصب . قال : ونصبه من مكانين ، أحدهما أنزلناه لئلا يقول : إنما أنزل الكتاب على . والآخر من قوله : اتقوا قال : ولا يصلح في موضع أن كقوله : يبين الله لكم أن تضلوا .